إيمان عزمي
.~.~.~. لم تختلف أحوال القرية ليلا كثيرا عما تخيلته، فقد كانت القرية قابعة فى ثبات عميق و أحست لوهلة أنهما الشخصين الوحيدين المستيقظين ليس فى القرية فقط و لكن في الكون كله. مرت نصف ساعة تالية قبل أن تتوقف السيارة أمام بوابة كبيرة مطلقة صوتا كأنه مخصصا لأيقاظ أهل الارض جميعا. و حاولت سهير أن تقرأ اليفطة التى تعلو البوابة و لكن حالت العتمة دون ذلك، و مرت دقائق من الصمت قبل أن يقطعه صوت أجش قائلا: _ لحظه سأفتح البوابه. و ما أن أتم الصوت جملته حتى فُتحت البوابه و عبرتها السيارة ثم عادت للتوقف حتى أغلق الخفير البوابة و سأل السائق بصوت منخفض أستطاعت سهير سماعه: _ هي؟ _ نعم. زوجة المهندس ماجد. فتوجه السائق لنافذتها و قال: _ حمدا لله على السلامه يا ست هانم. _ شكرا عم..؟ _ رمضان. مسئول عن بوابة المزرعة. أبتسمت له نصف ابتسامة دون أن تتكلم. ثم انطلقت السيارة فى طريقها مرة أحرى وسط طريق يحفه الاشجار .. طريق لا يعرف معنى كلمة ممهد و قد ضاعف السير فيه من آلامها و هى تتعجب كيف لم تشعر بكل تلك الامور فى زيارتها الاولى للمكان. ابطأت السيارة من سرعتها و هى تقترب من ساحة كبيرة تطوقها الاشجار من كل جانب تقريبا حتى توقفت فجأة، فتطلعت سهير عبر نافذة السيارة إلى المنزل الذى توقفت أمامه . كان البيت مختلفا فى مظهره الخارجى عن الفيلا التى زارتها فى المرة الاولى، فدعت على السائق لتعذيبه لها بتلك الزيارة الغريبة لأحد معارفه غير أنه نظر لها بقسوة و قال بنفاد صبر: _ لقد وصلنا. ثم ترجل من السيارة و أخرج منها حقيبتيها و هو يحثها على مغادرتها. فقالت بحنق: _ إنه ليس فيلة المهندس ماجد مسعود . . اعتقد أنك اخطات العنوان. هنا ألقى السائق حقيبتيها على الارض فى عنف و قال و قد أيقن من صدق نعت السائق الذى قابله فى المحطة لها بالمجنونة: _ لقد وصلتى إلى شقة زوجك المهندس ماجد مسعود. ستجدينه في الدور الثاني. و أخذ يصرخ بإسمه حتى فتحت أحدى نوافذ الدور الثانى و أطلت منها فتاة برونزية الوجه و قد غطت شعرها بايشارب اخضر. قالت الفتاة بسعادة حين رأت السائق: _ هل حضرت يا شوقى ؟ أجابها السائق بالايجاب .. فى الوقت الذى دارت الدنيا فيه فى رأس سهير من تلك الاحداث الغريبة .. فالسائق يقسم أن زوجها يسكن فى الدور الثانى من المنزل ذى الادوار الثلاثة و الأن تطل فتاة من نافذة الشقة التى من المفروض أنها لزوجها .. و أين الفيلا التى رأتها بنفسها قبل زواجها ؟! لا يمكن أن تكون حلما فاسرتها كانت معها .. إذا لابد أن ما تراه الان هو الحلم .. أو بمعنى اصح هو الكابوس .. و ما أن توصلت الى تلك الحقيقة حتى غابت عن الوعى.
يتبع
.~.~.~.
التسميات: edit post
2 تعليقات
  1. Dr. Chandra Says:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

    قرات القصة في دار ليلي القصة مشوقة وستكون رائعة لو كانت قصة رعب
    تفوح من بدايتها رائحة الرعب...

    تحياتي لك ...


  2. كل عام و أنت بخير أخى شاندرا
    أسعدنى متابعتك لها
    ترى مع نوع القصة؟ هذا ما ستعرفه فى الحلقات القادمة. ههههههههه
    حبه تشويق
    دمت بود