أبو البنات
_ اصمتي، لم اعد أحتمل.
ابتلعت ريقها و قد أنزفتها جملته ثم قالت بعد لحظة صمت:
_ هل أكذب عليك حتى لا أجرحك؟! أنت تعلم أنى لا أستطيع أن أخفي شيء عنك.
و رغم ذلك لم تكمل كلامها فقد ابتلعت باقي الحوار و غادرت المكان. لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يتجادلان فيها لنفس السبب. لكنها أحست أنه كان قاسيا اليوم عليها لذا آثرت الصمت.
لحق بها و جذبها من معصمها و لفها لتواجهه. كانت زخات الدموع تخترق قلبه قبل أن تسقط من مقلتيها، فمسحها بكفه قائلا:
_ تعلمين كم أتألم كلما لفظتي باسم رجل غيري.
ارتجفت من لمسة يده الحانية فانتفضت خطوات مبتعدة عنه، فلطالما هزت كيانها و أربكتها رغم كل تلك الأعوام. كانت غاضبة من ثورته عليها لكن نظرة حزينة واحدة منه تكفي لتذيب غضبها و لو كان ملئ الدنيا.بل إطلالة واحدة حزينة من عينيه تكفي لتغضب من نفسها طول العمر.
كادت أن تنطق لكنه وضع كفه على فمها قائلا:
_ لا تنطقين فقد صرخت عينيك ِ بكل شيء.
ابتسمت فأشرق وجهها و وجهه و هي تقول:
_ و بما صرختا يا أبو البنات؟
أطلق زفرة حارة و تمنى للمرة المليون لو يحذف اسمه من شهادة ميلاده ليكتب بدلا منه لقبه لديها " أبو البنات" جذبها من خصرها حتى قضى على المسافة بينهما و هو يقول:
_ يا لك ِ من امرأة. تستطيعين إخماد ثورتي في لحظة بذلك اللقب لتشعلي غيرها.
ثم همس قائلا:
_ أعشقك ِ أيتها الحورية.
و كاد أن يقبلها لولا:
_ بابا .. بابا ..
_ بابا.. بابا..
تراجعا مبتعدين سريعا للخلف ليجدا ابنتيهما قد حملتا باقة من الورد الصناعي الكائن في مزهرية غرفة الصالون، ففغر فاه الزوجين و قال الزوج و قد جلس على ركبتيه ليضم ابنتيه إلى صدره:
_ ما هذا؟!
هنا ابتسمت الطفلة الكبرى و قالت بعد أن وضعت قبلة على خد والدها:
_ إنه الورد الذي تتصالحا به دائما.
