الحلقة الرابعة
كان عليها أن تخلد للنوم فى ذلك الوقت لكن عقلها آبى عليها ذلك .. فتجولت فى الشقة كى تتفحص محتوياتها و هى مازالت متعبة فى محاولة منها للابتعاد بتفكيرها عن تلك الخدعة التى قام بها زوجها عليها لكنها لم تستطع.
((_ أيمكن أن أسامحك لو كان مبررك لفعل ذلك الامر قوى؟ و لكن أى مبرر ذلك الذى يمكن أن يكون بالقوة حتى أستطيع مسامحتك؟ّ و ماذا إذا لم يكن لك مبرر لما فعلته؟! ماذا سأفعل معك لو كانت تلك هي حقيقتك مجرد شخص نصاب؟!))
أعيتها كثرة الاسئلة و الحركة فعادت إلى سريرها و مكثت فيه حتى نامت من التعب. و حين استيقظت كان زوجها يجلس على مقعد مواجه لسريرها و قد غرق فى نومه تماما.
كان السواد حول عينيه ظاهرا كأنه لم ينم منذ سنوات و عضلات وجهه تتقلص و تنفرج بصورة عصبية و بدا فى نومه كالجريح فى المعركة .. يتعذب و يتألم و يتأوه دون أن يستطع الاتيان بأى حركة حتى أنها وجدت صعوبة فى إيقاظة.
.~.~.~.
فتح ماجد عينيه، فوجدها جالسة على طرف السرير فى مواجهته، فمسح بيديه على وجهه لينفض عنه النعاس بينما ظلت هى على جلستها، و حاول أن يتكلم لكنه لم يجد ما يقوله على الرغم من وجود الكثير، فبدأت هى حديثهما قائلة:
_ هل تناولت غداءك؟
_ ليس لي رغبه.
ثم وقف و فى نيته أن يغادر الغرفة إلى الحمام ليأخذ حماما دافئا علٌا اضطرابه يهدأ قليلا لكنها منعته حين وضعت يدها على كتفه قائلة:
_ فلتؤجل كل شئ حتى نتحدث.
أنتفض جسده من لمسة يدها الحانية التى أشتاق إليها كثيراً، فالتفت إليها و قد عاوده الامل أن تسامحه، و حاول أن يستشف ذلك الامر من نظرة عينيها لكنهما لم تفصحا بشيء، فقال بيأس:
_ حسنا .
ثم أمسك عن الكلام لبعض الوقت قبل أن يقول بعد أن جلسا فى غرفة المعيشة فى مواجهة بعضهما:
_ أنا لن أبرر ما حدث و لكن عليك أن تعرفى كيف حدث؟
_ حسنا.
أسند ماجد ظهره إلى المقعد ثم أطلق زفرة حارة قبل أن يقول:
_ كانت المرة الاولى التى رأيتك فيها و أردتك زوجة لي فى حفل زفاف أختك دلال و ليس في شقتها كما تعتقدين، فأنا زميل زوج أختك الذي رفضتيه لمدة عام.
فغر فاه سهير لكنه لم يترك لها فرصة للتعليق بل أكمل كلامه قائلا:
_ حين تقدمت إليك ِ و رفضتِ مقابلتي لرفضك فكرة الزواج من موظف صغير مثل أختك. طلبت من والدك محاولة إقناعك بالامر. و فى المرة الاخيرة التى طلبت فيها يدك و رفضتي يومها كعادتك الخروج من غرفتك لمقابلتي أخبرت والدك ِ بأمر استلامي عملي الجديد كمدير لتلك المزرعة، فتمنى لي التوفيق و هو يودعنى عند باب الشقة.
توقف ماجد عن الكلام ليلتقط أنفاسه و مسح العرق التى ملأ جبينه ثم قال:
_ و فى يوم زيارتي الاولى للقاهره بعد العودة من المزرعة فجئت برغبة والدك في مقابلتي خارج منزلكم و لم أتردد و هناك فى ذلك المطعم الذي يأخذ ناصيتين فى أحد شوارع وسط البلد دار هذا الحديث بيننا.
.~.~.~.
((_ إنني مقتنع بك كزوج مثالى لها يا ولدي و لكنها كما تعلم لن تتنازل عن شرطها أبدا.
قلت بأسف:
_ إذا لا أمل؟
_ هناك امل واحد فقط.
_ دلنى عليه.
_ لابد أن تصبح غنى.
بدت خيبة الامل على وجهي و أنا أقول:
_ اتسخر منى.
_ مطلقا.
_ إذا، كيف سأصبح غني بين ليلة و ضحاها ؟ صحيح أننى أمتلك شقة واسعه و لى عملى بالمزرعة و هو يدر دخل كبير الان و لكن كل ذلك لن يجعلني غني.
ألتمعت عين الاب و هو يقول:
_ المزرعة.
_ ماذا تقصد؟!
_ كي تصبح غني لابد أن تمتلك مزرعه.
_ و من أين لي بثمنها؟!
_ ستمتلك مزرعة دون أن تدفع مليما فيها.
_ كيف؟!))
كان هو من أقترح علي ادعاء ملكيتي لتلك المزرعة و هو الذى رتب كل شئ. لقد رفضت في البداية بإصرار خشية أن تتألمي حين تعلمين الحقيقة .. لكن والدك لم يأتيني بحل أخر فوافقت على مضض.
و مرت الزيارة الاولى للمزرعة بسلام على الرغم من أعتقادي أنك ِ ستكتشفين الحقيقة خلالها و أغراني عدم تحقق نبوءتي لأستكمل الامر خاصة مع تشجيع والداك لي و مساعدتي فى الامر فقد كان يعلم أنك ِ لن تقبلي أن تحملي لقب مطلقة حين تعلمي الحقيقة و بالتالى ستستمرين معي مرغمة فى البداية ثم ستتقبلي الامور بعد أن تهدأ العاصفة، لذا أصر والدك على زواجنا خلال ثلاثة اشهر فقط.
.~.~.~.
يتبع
